أبي هلال العسكري
9
تصحيح الوجوه والنظائر
وكذلك " الأمة " في القرآن جاءت على عشرة أوجه : أولها : الجماعة ، قال اللّه تعالى : وَمِنْ ذُرِّيَّتِنا أُمَّةً مُسْلِمَةً لَكَ [ سورة البقرة آية 128 ] ، أي : جماعة ، الثاني : الملة ، قال اللّه تعالى : كانَ النَّاسُ أُمَّةً واحِدَةً [ سورة البقرة آية 213 ] . يعني : أهل أمة واحدة . الثالث : أهل الإسلام بعينه ، قال اللّه تعالى : وَما كانَ النَّاسُ إِلَّا أُمَّةً واحِدَةً فَاخْتَلَفُوا [ سورة يونس آية 19 ] ، يعني : حالهم على عهد آدم ، وما كانوا عليه في سفينة نوح . الرابع : قوله : وَإِنَّ هذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً واحِدَةً [ سورة الأنبياء آية 92 ] . أي : ملتكم ، فهي هاهنا الملة بعينها . الخامس : قوله تعالى : وَلَئِنْ أَخَّرْنا عَنْهُمُ الْعَذابَ إِلى أُمَّةٍ مَعْدُودَةٍ [ سورة هود آية 8 ] . يعني : سنين .
--> - الإمامة ليست بحجة ، وفيه دليل أيضا على صحة القياس وذلك أن جميع ما يتنازع فيه المتنازعان لا يوجد في القرآن والسنة مشروحا ، ولكن يوجد أصل كل شيء فيهما أو في أحدهما ، فأمر بحمل الفروع على الأصول الموجودة فيهما ليظهر أحكامها ، ولا يأتي ذلك إلا بالقياس . والآية عموم في وجوب الرد إلى الكتاب والسنة في حياة الرسول وبعد وفاته . والذي يقتضيه فحوى الكلام الرد إليهما فيما لا نص فيه ؛ لأن المنصوص عليه لا احتمال فيه لغيره ولا يقع فيه التنازع من الصحابة مع علمهم باللغة ومعرفتهم بما فيه احتمال مما لا احتمال فيه . وأما الأمر في قوله تعالى : لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذلِكَ أَمْراً [ سورة الطلاق آية 1 ] . فهو تفسير الرجعة ، وذلك أنه إذا طلقها طلاق السنة ملك رجعتها . وطلاق السنة عند الكوفيين يعتبر فيه معنيان : أحدهما : الوقت . والآخر : العدد . فالوقت : أن يطلقها طاهرا من غير جماع أو حاملا قد استبان حملها . والعدد : ألا يزيد في الطهر الواحد على تطليقة واحدة ، فأما من لا عد عليها فيطلقها متى شاء في حيض أو طهر بغير المدخول بها .